خليل الصفدي
272
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
( 3696 ) ابن أبي خالد وزير المأمون أحمد « 1 » بن يزيد بن عبد الرحمن أبو العباس ابن أبي خالد الأحول الكاتب مولى عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة ، أصله من الأردن . كاتب كتب لأمراء دمشق وترقت حاله إلى أن وزر للمأمون بعد الحسن ( بن ) سهل أخي ذي الرياستين وكان يكني والده ولا يسميه خوفا من المأمون . قال الصولي حدثني القاسم بن إسماعيل سمعت إبراهيم بن العباس يقول : بعثني أحمد بن أبي خالد إلى طلحة بن طاهر فقال لي « 2 » قل له : ليست لك ضيعة بالسواد وهذه ألف ألف درهم بعثت بها إليك لم أبعث بها جاها ولا مالا واشتر بها ضيعة وو اللّه لئن فعلت لتبرّنّني وإن عصيت لتعصينّني ، فردّها وقال : أنا أقدر على مثلها وأخذها واغتنام الحال بيننا يرتفع عن أن يزيد في الوداد أخذها أو ينقصه ردها . قال إبراهيم : فما رأيت أكرم منهما . وكان أحمد سيّئ اللقاء عابس الوجه يهرّ في وجه الخاص والعام غير أن فعله أحسن من لقائه . وكان من عرف أخلاقه وصبر على مداراته نفعه وأكسبه . وركب من داره يريد دار المأمون فلما رأى كثرة الناس حوله قال : قد ضيقتم عليّ طريقي وشغلتموني عن خدمة السلطان فقال له رجل عمريّ : احمد اللّه فقد أعطاك ما لم يعطه نبيّه عليه السلام قال : وما ذاك ؟ قال : لأنّه يقول وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 3 » . وأنت فظ غليظ ونحن نتكاثر عليك . قال : فما حاجتك ؟ قال ترتيبي في دار أمير المؤمنين ، قال : قد فعلت ، قال : وتقضي ديني ، قال : كم هو ؟ قال ثلاثين ألف درهم ، قال : قد قضيته . وكان شرها وحكاياته في
--> ( 1 ) كتاب بغداد لابن طيفور : 118 - 128 وتهذيب ابن عساكر 2 : 115 . ( 2 ) في الأصل : له . ( 3 ) آل عمران : 159 .